دهاءُ الصمت.. حين تكونُ الكلمةُ فخاً والسكوتُ نجاة"
رواق: طرائف ونوادر
يُحكى أنَّ رجلاً عُرف بفضوله القاتل، سأل حكيماً: "ما بالُك تُطيلُ الصمتَ حتى في مواطن الكلام؟" فردَّ الحكيم: "لأنني لم أندم قط على ما لم أقل، بينما قضيتُ نصفَ عمري أعتذرُ عما قُلت". إنَّ الصمتَ في طرائف العرب ليس عجزاً، بل هو "سلاحٌ أبيض" يُشهر في وجه الأحمق. ومن النوادر أنَّ أحد الملوك سأل وزيره: "أيهما أفضل، الصدقُ المرُّ أم الكذبُ الحلو؟" فأجاب الوزير: "أفضلُ منهما صمتٌ يسترُ عيبَ الملك ويحفظُ رأسَ الوزير!". ففي عالمِ النوادر، الصمتُ هو "المساحةُ الرمادية" التي ينجو فيها الأذكياء من حبالِ المشانق وفخاخِ المتنطعين.
ظل المعنى: البلاغةُ ليست في حشدِ الكلمات، بل في معرفةِ متى "تُعدمُ" الكلمة قبل ولادتها. الصمتُ هو "مخبرُ الكلام"؛ فمن لا يملكُ صمتاً قوياً، لن يملك يوماً كلمةً مؤثرة.
للاستزادة: يمكن مراجعة كتاب "الصمت" لأبي بكر بن أبي الدنيا، الذي جمع فيه آثار العرب وحكمهم في فضل الصمت وكيف كان يُعتبر "زينةً للعالم وستراً للجاهل".
تعليقات
إرسال تعليق