وهمُ الاتصال.. حين تعزلنا الشاشات عن نبضِ الحياة"
رواق: تكنولوجيا
لقد وُعدنا بأنَّ التكنولوجيا ستقرّب البعيد، وتصلُ المقطوع، وتجعلُ العالم "قرية صغيرة". ولكن، خلف بريق الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل، نعيشُ اليوم حالة غير مسبوقة من "العزلة الجماعية". إننا نقضي ساعاتٍ طوالاً في التحديق في وجوهٍ افتراضية، بينما ننسى أن ننظر في عيون من يشاركوننا الغرفة نفسها. التكنولوجيا، التي كانت تهدفُ لأن تكون "أداة" للاتصال، تحولت إلى "جدار" عازل يفصلنا عن نبض الحياة الحقيقي ومشاعرها الملموسة. إنَّ مئاتِ الأصدقاء الافتراضيين لا يعوّضون مصافحةً واحدة دافئة، أو لحظةَ صمتٍ مشتركة بعيداً عن ضجيج الإشعارات. لقد حان الوقت لنستعيد السيطرة على حواسنا، ونوقف "الغرق" في المحيط الافتراضي قبل أن ننسى كيف نسبحُ في بحر الواقع.
تعليق ظل المعنى: أخطر ما في العالم الرقمي ليس "الإدمان" عليه، بل "الانفصال" الذي يحدثه عن الذات. عندما تصبح شاشة هاتفك هي نافذتك الوحيدة على الحياة، فإنك لا ترى العالم كما هو، بل كما تعرضه لك "الخوارزميات". عُد إلى ذاتك، وابتسم لمن حولك، فالحياةُ الحقيقيةُ تبدأُ خارج "تغطية" الإنترنت.
للاستزادة: يمكن قراءة أعمال عالمة النفس في "إم آي تي" شيري توركل (Sherry Turkle)، وتحديداً كتابها الشهير "معاً بمفردنا" (Alone Together)، حيث تحلل فيه كيف أنَّ توقعاتنا من التكنولوجيا تتزايد، بينما تتناقص توقعاتنا من بعضنا البعض في العلاقات الإنسانية.
تعليقات
إرسال تعليق