عدالة الأرقام.. حين يتحدثُ الاقتصادُ لغةَ الأخلاق"
رواق: فلسفة القيمة والاقتصاد
لطالما ظُنَّ أنَّ الاقتصادَ عقلٌ باردٌ لا يلتفتُ إلا للأرقام، وأنَّ الأخلاقَ عاطفةٌ لا تفهمُ في لغة الأرباح. لكنَّ الحقيقةَ الصارخة هي أنَّ "القيمة" الحقيقية لأي أمة لا تُقاسُ بفائض ميزانيتها، بل بمدى عدالة توزيع ذلك الفائض. إنَّ النمو الذي لا يشعرُ به "الإنسان البسيط" في رغيف خبزه وكرامة عيشه هو مجرد "تضخم" في الأرقام، وفقر في المعنى. الاقتصادُ الحقيقي هو الذي يحولُ "الندرة" إلى "وفرة" للجميع، وليس الذي يراكمُ الثروات في جيوب القلة تحت ذريعة "قوى السوق". عندما تنهارُ القيمُ الأخلاقية، تصبحُ الأرقامُ الاقتصادية مجرد "أقنعة" تخفي خلفها ديوناً اجتماعية لا تُسدد.
تعليق ظل المعنى: المالُ في يد المجتمع كالدم في عروق الجسد؛ إذا تجمد في مكان واحد ماتت الأطراف، وإذا تدفق بعدالة انتعشت الروح. لا تفتخر برقمٍ في حسابك البنكي إذا كان هذا الرقم قد خُصم من كرامةِ إنسانٍ آخر.
للاستزادة: يمكن مراجعة نظريات "اقتصاد الرفاه" (Welfare Economics)، وتحديداً أعمال الاقتصادي "أمارتيا سن"، الذي أثبت أن التنمية الحقيقية هي توسيع "خيارات البشر" وقدراتهم، وليس مجرد زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
تعليقات
إرسال تعليق