دهاءُ القضاة.. حين تكسرُ (البديهة) قيودَ المحاضر
رواق: طرائف ونوادر
في دهاليز المحاكم القديمة، لم تكن العدالةُ تُطلب بالشهودِ وحدهم، بل بـ "فراسة القاضي" الذي يقرأ ما بين السطور. يُحكى أنَّ رجلاً ادعى على آخر بمالٍ عند القاضي (إياس بن معاوية) - المعروف بـ "قاضي الذكاء" - فأنكر الرجل. سأل إياس المدعي: "أين أعطيته المال؟"، قال: "عند شجرة في البرية". فقال إياس: "اذهب إلى تلك الشجرة، فلعلها تذكرك بشيء، أو لعل الرجل دفن المال عندها!". ذهب الرجل، وبقي الخصمُ جالساً عند القاضي. وبعد ساعة، التفت إياس فجأة للخصم وسأله: "أترى صاحبك وصل إلى الشجرة الآن؟"، فأجاب الرجل بعفوية: "لا، فهي بعيدة!". هنا تبسم إياس وقال: "يا عدو الله، قُم فادفع له ماله، فقد أقررتَ بمكان الشجرة وأنت تنكر أصل المال!".
تعليق ظل المعنى: الذكاء ليس في استنطاق المتهم، بل في استدراج (لا وعيه) لقول الحقيقة. القائد الحقيقي لا يحتاج لسياطٍ ليعرف الصدق، بل يحتاج لـ "صمتٍ ذكي" وسؤالٍ يباغت الغفلة.
تعليقات
إرسال تعليق