فخُ الوعظ.. حين تكونُ (الطرفة) أبلغَ من مئةِ خطبة
رواق:
طرائف ونوادر
دخل رجل
على القاضي إياس -المعروف بذكائه- فقال له: "يا أبا واثلة، ما تقول في نبيذ
التمر؟"، قال: "حرام"، قال: "والماء؟"، قال:
"حلال"، قال: "والتمر؟"، قال: "حلال"، قال:
"فما باله إذا اجتمع صار حراماً؟"، فقال إياس: "أرأيت لو ضربتك
بيدك، هل يوجعك؟"، قال: "لا"، قال: "ولو ضربتك بحفنة من
تراب؟"، قال: "لا"، قال: "فلو خلطتُ التراب بالماء وجعلتهما
طيناً ثم يبّستهما في الشمس حتى صار لِبنة (طوبة) وضربتُ بها رأسك، أينكسر؟"،
قال: "نعم"، قال إياس: "فكذلك هذا!". هنا تكمن عبقرية
النوادر؛ إنها "منطق حي" يكسر عناد السائل بذكاء يقيني لا يقبل الجدل.
ظل
المعنى: لا تحاول إقناع الناس بـ
"المطرقة"، بل أقنعهم بـ "المثال". الطرفة هي الطريق المختصر
للحقيقة، لأنها تفتح باب القلب قبل أن تطرق باب العقل.
للاستزادة: راجع كتاب "الذكاء" لابن
الجوزي، وتأمل في مواقف القاضي (إياس بن معاوية المزني) وكيف كان يستخدم
"القياس الذكي" لفك أعقد النزاعات.
تعليقات
إرسال تعليق