والسر التنويري الذي يجب أن ينبش وعيك في
هجير هذا العصر، هو أن فرصة العمر لا تملك عقداً نظامياً، ولا تترك أثراً ظاهراً
في سجل الزمن الراكد. إنها ومضة برق مباغتة، إما أن تضيء طريقك بجرأة خطوتك، أو
تمضي وتتركك في الظلام محاصراً بالحسرة والندم. فإذا أتت وفرشت نورها أمامك، فخذها
بقوة وعزم، وإلا فاعلم بـيقين أنها إذا تولت لن تعود؛ فالزمن يتقدم ولا يلتفت
للخلف، وحواضر النجاح البشري شُيدت بأيدي أولئك الذين لم يتوانوا أمام ومضات الغد
الواعد، والذين أدركوا أن التردد هو المقبرة غير المرئية لكل الطموحات الكبرى التي
تتبدد تحت وطأة التأجيل المتكرر.
انفض عن عقلية الكسل هيبتها الزائفة، ولا
تركن لراحة الانتظار مهما كان موقعك في هذه الرحلة؛ فالجرأة في اتخاذ الموقف
وصناعة المهارة الليلة هي الشفرة الأزلية التي تصالح بها أيامك وتفتح بها مغاليق
حلمك الذاتي. تحرّك بصمت، وأسرِج خيل عزمك، واجعل من وعيك البوصلة التي تقرأ بها
تقلبات الفُرص؛ فالذين ناموا طويلاً في ظلال الأمان المؤقت استيقظوا ليجدوا أن
البرق قد أضاء دروباً أخرى غير دروبهم، فاصنع غدك الآن بيدك، فما الإنسان إلا
حصيلة تلك اللحظات النادرة التي تجرأ فيها على خوض مشواره، وكسر طوق الخوف ليصنع
من الصفر معجزته الخاصة التي تتحدث عنها الأيام بوقار.
ومضة مشوار: لا تنتظر أن تترتب لك تفاصيل الطريق
لتخطو؛ فالجرأة الذاتية هي التي تخلق النور في عتمة المجهول. انفض عن كاهلك هيبة
البدايات، واعلم أن قيمة المرء تكمن في قدرته على القفز نحو احتمالاته الكبرى، قبل
أن يحول تتابع الأيام بينه وبين امتلاك مصيره.