قناعُ الضحية.. حين يُصبحُ الألمُ وسيلةً للسيطرة"
رواق: ما وراء القناع
لطالما كان الألمُ سبباً للتعاطف، والمظلوميةُ باباً لنيل الحقوق، لكن في كواليس النفس البشرية يختبئُ قناعٌ بارع الخداع: "قناع الضحية". يرتدي البعضُ جراحهم كأوسمة، لا ليتعافوا منها، بل ليستخدموها "سوطاً" يجلدون به ضمائر الآخرين ويخضعونهم لرغباتهم. إنَّ الضحية الحقيقية تبحثُ عن الخلاص، أما "محتترفُ المظلومية" فيبحثُ عن الاستمرار في دور الضعف، لأنَّ هذا الضعف هو مصدر قوته الوحيد الذي يبتزُّ به المحيطين ويُعفيهم من لومه. هذا القناع يحولُ الألم من تجربة إنسانية إلى "أداة سياسية" داخل العلاقات الاجتماعية، حيثُ يسودُ من يصرخُ أكثر، لا من يملكُ الحقَّ الأكبر.
ظل المعنى: أخطرُ أنواع السجون هو الذي تبنيه لنفسك تحت ذريعة "ظلم الآخرين لك". عندما تعشقُ دور الضحية، فإنك تتنازلُ طواعيةً عن "إرادتك"، وتمنحُ خصومك حقَّ رسم خارطة حياتك للأبد. القوةُ لا تبدأُ من أخذ الحق، بل من رفضِ تعريف نفسك من خلال الجرح الذي أصابك.
للاستزادة: ابحث في علم النفس الاجتماعي عن مفهوم "الاستحقاق النفسي الناجم عن المظلومية" (Psychological Entitlement)، وهو شعور الفرد بأن معاناته السابقة تمنحه الحق في تجاوز القوانين أو التصرف بأنانية مع الآخرين كـ "تعويض" عما فاته، وهو ما يحول الضحية أحياناً إلى "جلاد" مقنّع.
تعليقات
إرسال تعليق